محمد بن جرير الطبري
111
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فمنعوه منهم ، حتى انصرف عنهم ولذلك قال في شعره : حنقا على سبطين حلا يثربا * أولى لهم بعقاب يوم مفسد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : وقد كان قدم على تبع قبل ذلك شافع بن كليب الصدفي ، وكان كاهنا ، فأقام عنده ، فلما أراد توديعه قال تبع : ما بقي من علمك ؟ قال : بقي خبر ناطق ، وعلم صادق ، قال : فهل تجد لقوم ملكا يوازى ملكي ؟ قال : لا الا لملك غسان نجل ، قال : فهل تجد ملكا يزيد عليه ؟ قال : نعم ، قال : ولمن ؟ قال أجده لبار مبرور ، أيد بالقهور ، ووصف في الزبور ، وفضلت أمته في السفور ، يفرج الظلم بالنور ، احمد النبي ، طوبى لامته حين يجيء ، أحد بنى لؤي ، ثم أحد بنى قصى فبعث تبع إلى الزبور فنظر فيها ، فإذا هو يجد صفه النبي ص . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عمن حدثه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وغيره من علماء أهل اليمن ، ممن يروى الأحاديث ، فحدث بعضهم بعض الحديث ، وكل ذلك قد اجتمع في هذا الحديث : ان ملكا من لخم ، كان باليمن فيما بين التبابعه من حمير ، يقال له : ربيعه بن نصر ، وقد كان قبل ملكه باليمن ملك تبع الأول ، وهو زيد بن عمرو ذي الاذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي ابن سبا الأصغر بن كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية ابن جشم بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع ابن العرنجج حمير بن سبا الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان : وكان اسم سبا عبد شمس ، وانما سمى سبا - فيما يزعمون - لأنه كان أول من سبى في العرب . فهذا بيت مملكه حمير الذي فيه كانت التبابعه ، ثم كان بعد تبع الأول زيد بن عمرو ، وشمر يرعش بن ياسر ينعم بن عمرو ذي الاذعار ، ابن عمه . وشمر يرعش الذي غزا الصين وبنى سمرقند وحير الحيرة ، وهو الذي يقول :